ملخص الجلسة العلمية الأولى: العلامة الولاتي وروافد تكوينه العلمي

الدكتور عبد الهادي حميتو : 

   "الولاتي أعطى لنفسه.. وأعطى لبلده.. وأعطى لأمته".

ترأس الجلسة العلمية الأولى من جلسات الندوة  فضيلة الأستاذ د. محمد جميل مبارك-أستاذ بكلية الشريعة، ورئيس المجلس العلمي المحلي بأكادير-  وكان موضوعها "العلامة الولاتي وروافد تكوينه العلمي".

وبعد كلمة أشاد فيها  بموضوع الندوة وعرّف خلالها بمكانة المشاركين في الجلسة أحال الكلمة على الدكتور عبد الهادي حميتو، ليلقي ملخص بحثه القيم الذي عنونه بـ: »الفقيه محمد يحيى الولاتي: حياته وآثاره«، وقد جعله في أربعة فصول، الأول في حياة الولاتي وتحقيق اسمه ونسبه ونسبته، وذكر منزلة أهل بيته في العلم، والثاني في روافده العلمية التي قسمها إلى: الرافد القرآني، ورافد التفسير وعلومه، ورافد الحديث والسيرة، والرافد الفقهي والأصولي –وهذا هو الفن الذي مهر فيه الولاتي ولم يجاريه فيه أحد-، والرافد النحوي والبياني، وقد تناول كلا منها بشيء من التفصيل.

 

 وتحدث في الفصل الثاني عن ولاية الولاتي القضاء وسيرته الحميدة فيه، وبيّن كيف تمكن من الخروج بفقهه إلى الميدان، وكيف واجه الخصوم وردّ عليهم، وهذا ما يفسر كون أغلب كتبه في هذا الباب عبارة عن ردود وانتقادات.

 وتحدث في الفصل الثالث عن موقفه من الاستعمار الفرنسي لبلده، إلى حدِّ امتناعه من المعالجة عند طبيب فرنسي.

 وخصّص الفصل الرابع للقصائد الرثائية للولاتي. وقال في كلمة جامعة: إن الولاتي أعطى لنفسه.. وأعطى لبلده.. وأعطى لأمته.

 

ثم كانت مشاركة فضيلة الدكتور اليزيد الراضي-رئيس المجلس العلمي المحلي بتارودانت- الذي أعد بحثا قيما في موضوع: »مناظرات الولاتي: مناظرته للعلامة محمد بن العربي الأدوزي نموذجا«

واشتمل بحثه على سبعة مباحث: الأول: المكان والزمان، وهو إليغ بتزروالت عندما نزل بها الولاتي سنة 1313هـ وأقام نحوا من شهرين، وكان من عادة العلامة الأدوزي أن يتطلب العلم من أمثال العلامة الولاتي فكان أن رحل إلى موضع نزوله، والمبحث الثاني: أسئلة الأدوزي، وهي أربعة أسئلة كما في الرحلة الحجازية للولاتي رفعها الأدوزي إليه، وبعدما تلقى الإجابة عنها رفع إليه سؤالين آخرين. والمبحث الثالث: أجوبة الولاتي، فالولاتي لم يتبرم عن إجابة الأدوزي رغم علمه بأن أسئلته أسئلة تعنت لا تثبت كما قال.  والمبحث الرابع: اعتراضات الأدوزي، وكان اعتراضه خاصة على جواب السؤالين الأخيرين- بم عرف النبي أنه نبي؟ وبم يعرف العاقل أنه عاقل؟- وقد أحصى له الولاتي أحد عشر اعتراضا بهذ الخصوص، والخامس: مناقشة الولاتي، علق فيها على تلك الاعتراضات بقوله: »كل باطل لا أصل له«، وأشار الأستاذ هنا  إلى أن اعتراضات الأدوزي إنما تم الاطلاع عليها من خلال ما ذكر الولاتي نفسه في رحلته، واستخلص من تتبعه أن مناقشة الولاتي واسعة شغلت حيزا كبيرا في رحلته، وأنها علمية مستندة إلى الدليل، وبيّن أن المناقشة لم تكتف بالأسئلة الموجهة بل عمد الولاتي إلى إيراد أسئلة افتراضية والإجابة عنها.

 والمبحث السادس: الولاتي من خلال المناظرة، توصل من خلاله إلى أن المناظرة في جميع فصولها تكشف عن جوانب مهمة من شخصية الولاتي، وتعبر عن ثقافته الموسوعية وتبحره في علوم الشريعة، وتبرهن على أخلاقه العالية في مناقشة الخصم. والمبحث السابع: الولاتي وآداب المناظرة، فالولاتي –يقول الأستاذ- أبرز أنه عالم متمكن خبير بمسالك المناظرة، متشبع بآدابها، ضنين بوقته، ومن أهم الآداب المستخلصة من المناظرة: الموضوعية العلمية، والأمانة العلمية، والتواضع الجم، وتهذيب لغة الحوار، واحترام الدليل، وإثارة موضوعات مفيدة، والبحث عن الحق والصواب.

المصدر :الرابطة المحمدية للعلماء  بالرباط