فعاليات مهرجان المدن القديمة فى شنقيط

انطلق يوم   17    فبرايرالمنصرم،  مهرجان المدن القديمة في نسخته الأولى المقامة في   مدينة شنقيط التاريخية والمختارة عن طريق القرعة وسط حضور رسمي وشعبي كبير  .

وفي مستهل الفعاليات المخلدة لهذه التظاهرة، ألقى عمدة بلدية شنقيط كلمة ترحيبية باسم جماهير مدينة شنقيط

 

وقد أدى رئيس الدولة زيارة لحقل الرماية التقليدية بالمدينة  .. وخصصت له الاتحادية الوطنية للرماية التقليدية استقبالا حارا. وقد نصبت الاتحادية   خياما لهذا الغرض ضمت العديد من منتسبي وهواة هذه اللعبة  .

كما قام كذلك بزيارة لمكتبة شنقيط التاريخية حيث وقف على عينات من   تراث مكتبات المدن القديمة وما تزخر به من معارف في شتى المجالات واطلع على نماذج   وعينات من الخط العربي معروضة من طرف المكتب الوطني للمتاحف  .

كما زار السيد الرئيس مكتبة أهل حبت التي تضم 1400 مخطوط يعود   أقدمها إلى سنة 480 للهجرة  .

وزار بعد ذلك مختلف أجنحة المعارض المنظمة على هامش المهرجان إضافة إلى المعارض   النسوية والتعاونيات الأهلية  .

وقد حضر الرئيس سهرة فنية وغنائية أقيمت في دار العربي ولد جدين (نائب   مدينة شنقيط) تخللتها مدائح نبوية شريفة أدتها فرق من مختلف ولايات الوطن  .

وقد ألقيت في هذه السهرة قصائد لشعراء من مدينة شنقيط أمثال سيدي ولد بلعمش،   وليلى بنت ش غالي، وجاكيتي سك  .

كما ألقى شعراء وافدون أمثال المختار ولد اكاه وسيدي ولد أمجاد والدوه ولد بنيوك   نصوصا شعرية شعبية وفصيحة  .

هذا ويدوم مهرجان المدن القديمة في نسخته الحالية سبعة أيام ويتناول عدة مجالات   ثقافية وفنية وفكرية وأدبية  .

لمحة عن مدينة شنقيط :

تأسست مدينة شنقيط القديمة على أنقاض مدينة "آبير" سنة 160هـ/776 م) وعاشت قرونا ثم اندثرت لتنهض على أنقاضها مدينة شنقيط الحالية سنة 660 للهجرة.

ترجح بعض المصادر أن اسم "شنقيط" يرجع إلى نوع من الأواني الخزفية يسمى "الشقيط" كانت تشتهر به، وأن مؤسسها هو: حبيب بن عبيدة الذي حفر بئرا في هذا المكان أثناء حملته بالصحراء سنة 116 هـ/ 723 م.

في حين ترى بعض المصادر الأخرى أن "شنقيط" ذات أصل "بربري" ومعناه "عيون الخيل" وممن يرى هذا الرأي العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في "صحيحة النقل" والتي يقول فيها: (وكان في شنقيط أحد عشر مسجدا بالجامع العتيق وكان الركب يمشي من شنقيط إلى مكة كل عام ويتعلق بهم كل من أراد الحج من سائر الآفاق).

وقد احتل الفرنسيون شنقيط سنة 1326هـ.

"شنقيط" التي ينتسب إليها الشناقطة (الموريتانيون) والتي لا يعرف الجيل المعاصر الكثير عنها: قلعة من قلاع العلم المتميزة، ومركز إشعاع علمي وثقافي يزخر بكنوز التراث الثقافي المنسي.. ذاعت شهرته في العالم الإسلامي بسبب الحجيج الذي ينطلق منه كل سنة..

 

فعاليات اليوم الثاني

تواصلت فعاليات النسخة الأولى من مهرجان المدن القديمة المقام في مدينة شنقيط التاريخية.

وقد شهد اليوم الثاني من أسبوع المدن التاريخية العديد من النشاطات الثقافية والفكرية المخلدة لهذا الحدث، فقد انطلقت في الصباح بقاعة مكتبة شنقيط أعمال "الأيام المفتوحة حول تنمية وتطوير المدن القديمة" والتي شارك فيها مفكرون وممثلون عن المدن القديمة وكذا بعض المهتمين بالمجال الثقافي من بينهم الدكتور محمد الأمين ولد الكتاب منسق مشروع انواكشوط عاصمة الثقافة 2011 سابقا.

كما شهد كذلك افتتاح مسابقات في القرءان الكريم والرماية والألعاب التقليدية.

وقد اختتمت فعليات اليوم الثاني بسهرة فنية وأدبية في المديح النبوي تخللتها فقرات شعرية شارك فيها بدر ولد موسى والمختار ولد اكاه (من بعثة اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين) ولمجد ولد أعمر من انواذيبو، وولد ابشير من ولاية إنشيري، وقد أنعشتها فرق غنائية من ولاته وتشيت وامبود وودان وأطار وشنقيط  و كانت الاخيرة من أحسن الفرق أداء ونالتا إعجاب الجمهور.

وهكذا انقضى اليوم الثاني من فعاليات أسبوع المدن القديمة بشنقيط بدون أن تظهر لكفاءات الكبيرة من أبناء المدينة المضيفة

وسط تهميش وإقصاء متعمد من الوزارة الوصية لأطر ومثقفي المدينة المضيفة

وفي تعليق لأحد أبناء مدينة شنقيط على هذا التهميش والإقصاء المنظم قال: "إن تلك هي ثقافة وزارة الثقافة" التي لا تفهم الثقافة ولا تقدر المثقف.

يذكر إن وزارة الثقافة تتكتم على برنامج الجلسات والمداخلات مما سبب إرباكا وإزعاجا للمحاضرين والمتدخلين بحسب غياب معلومات عن توقيت مداخلتهم أو محاضراتهم.

 

فعاليات اليوم الثالث

ألقى السيد سيد أحمد ولد الدي محاضرة بعنوان "مدينة شنقيط التاريخية بين الماضي والحاضر" نفضت الغبار عن تاريخ هذه المدينة الضارب في القدم، وعن علمائها وتراثها.

محاضرة ثانية ألقاها إمام مسجد وادان تحدث فيها بإسهاب عن مدينة وادان التاريخية.

و قدمت عروض حول كيفية تخطيط المساجد داخل المدن القديمة وأشكال المآذن وقراءة معمارية للمساكن في تلك المدن.

في اليوم الثالث كذلك جرى سباق للجمال بحضور سلطات الولاية والمقاطعة و وجموع كبيرة من الزوار والسكان المحليين.

وقد فاز بالمرتبة الأولى في هذا السباق السيد التقي ولد دومه وحصل على مبلغ 300 ألف أوقية. أما المرتبة الثانية كانت من نصيب السيد يحي ولد ساكه وحصل على مبلغ 250 ألف أوقية. فيما حصل على المرتبة الثالثة السيد سيدي ولد احجور وحصل على مبلغ 200 ألف أوقية، المرتبة الرابعة السيد دداه ولد إبراهيم وحصل على 150 ألف أوقية، ونال السيد محمد محمود ولد احمياده المرتبة الخامسة والأخيرة وقدرها 100 ألف أوقية.

فيما تواصلت فعاليات مسابقتي الرماية وتحفيظ القرآن لتنتهي فى المساء.

اختتام فعاليات اليوم الثالث كان بسهرة في المديح أنعشتها فرق فلكلورية جاءت من تيشيت ووادان وولاته وشنقيط وأطار وامبود، خصيصا لهذا الغرض؛ بالإضافة إلى فرقة "أولاد لبلاد" التي غنت "نواكشوط العاصمة" وهي أغنية تنتقد أوضاع العاصمة انواكشوط وتناثر الأوساخ في مختلف أرجائها وما تعانيه من إهمال.

سهرة المديح هذه تخللتها إلقاءات شعرية مع الشعراء: ليلى بنت شغال (من مدينة شنقيط)، شيخنا ولد معروف (من مدينة تيشيت)، بدر ولد موسى (من بعثة اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين) بالاضافة إلى شعراء من ولاته وشنقيط وأطار.

 

فعاليات اليوم الرابع

شهد اليوم الرابع تقديم محاضرة حول "شنقيط من مفهوم المدينة إلى مفهوم الدولة"، قدمها العلامة محمد المختار ولد اباه.

وقد تحدث الدكتور ولد اباه عن تاريخ مدينة شنقيط وباقي المدن الأخرى مبرزا ما تتميز به كل مدينة من هذه المدن التاريخية على حدة.

كما شهد اليوم الرابع كذلك محاضرات في مجال الصحة قدمتها مجموعة من الأطباء من أبناء هذه المدن ومن خارجها.

لليوم الرابع كذلك تواصلت فعاليات مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية بالإضافة إلى مسابقات في الألعاب التقليدية مثل "سيگ"، و"اكرور"، و"ظامت".

وقد شهد اختتام مسابقة الرماية التي شارك فيها 32 فريقا تأهل منها للأدوار النهائية 12 فريقا (يتكون كل فريق من 12 لاعب).

وقد حصل فريق "لجواد" على المرتبة الأول بــ 18 إصابة وحصل على جائزة قدرها 500 ألف أوقية، فيما نال المرتبة الثانية فريق تيشيت بـ 17 إصابة وحصل على جائزة قدرها 300 ألف أوقية،. المركز الثالث كان من نصيب فريق ازويرات "اسنيم" بـ 16 إصابة وقد حصل على 200 ألف أوقية، أما بقية الفرق فقد تحصلت على 8 إلى 9 إصابات .

فيما نال السيد يحي ولد صالح من فريق"اشاره" جائزة أحسن رامي بإصابته خمسة أهداف من أصل تسع طلقات وبلغت الجائزة 200 ألف أوقية.

ومنحت السيدة خديجة بنت البخاري بندقية عن مشاركتها لأول مرة وإصابة هدف في الرماية.

بساحة العرض نظمت مدينة وادان التاريخية عروضا ثقافية تضمنت فقرات فلكلورية وعروض موسيقية كما تخللها عرض قافلة الأمل "قافلة وادان" (نحو 40 جملا) محملة بكميات من الملح والتمر والقمح والشعير جاءت من مدينة وادان على نمط القوافل الموريتانية القديمة التي كانت تسير بين المدينتين وقد قطعت هذه القافلة نحو 120 كلم (المسافة بين المدينتين).

فعاليات اليوم الرابع اختتمت كالعادة بسهرة فنية و شعرية شارك فيها العديد من الفرق الفنية القادمة من المدن التاريخية الأربع (ولاتة، و تشيت، و شنقيط، و وادان) صاحبتها حكايات شعرية شعبية و فصيحة أنعشتها كوكبة من أدباء المدن المشاركة بالإضافة إلى أدباء من العاصمة.