المرشد المعين على الضروري من علوم الدين

عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الفاسي (ت1040هـ)

الشيخ ميارة :هي «المنظومة العديمة المثال في الاختصار، وكثرة الفوائد والتحقيق، ومحاذاة مختصر الشيخ خليل، والجمع بين أصول الدين وفروعه»

 

عرض الكتاب: اعتنى العلماء بالنظم التعليمي، فتوجهوا إلى تقديم المواد التعليمية لطلبتهم في قالب النظم الذي هو أيسر من النثر في العلوق بالذهن، وأقرب إلى الحفظ، ومن المنظومات التي ذاع صيتها واشتهر أمرها بالمغرب العربي في القرون الأخيرة: منظومة العلامة عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الاندلسي الفاسي (ت1040هـ)، المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، ويتناول هذا النظم مهمات المسائل العقدية والفقهية والسلوكية في 317 بيتاً على بحر الرجز.

 

 

ومما أعان الناظم على إتقان نظمه، درايته الواسعة، ومشاركته القوية في مختلف العلوم، سواء منها النقلية أو العقلية، بحيث ذكر تلميذه العلامة محمد بن أحمد ميارة (ت1072هـ) أنه فاق أشياخه في التفنن في التوجيهات والتعليلات.

وقد عرف العلماء لهذه المنظومة قدرها، فأقبلوا على تدريسها في حلقاتهم العلمية، ووجهوا طلبتهم إلى حفظها، ووضعوا عليها التقاييد والشروح والختمات التي لا تحصى كثرة، ومن ثنائهم عليها وامتداحهم لها، ما أنشده العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد العياشي؛ إذ قال:

عليك إذا رمت الهدى وطريقه *** وبالدين للمولى الكريم تدين
بحفظ لنظم كالجمان فصوله *** وما هو إلا مرشد ومعين
كأن المعاني تحت ألفاظه وقد *** بدت سلسبيلا بالرياض معين

وبالنظر في مضامين هذا المتن، نجد ناظمه رحمه الله يمهد في فاتحته بخمسة أبيات يذكر فيها مقصوده من نظمه، وأنه شرع فيه حين أحرامه بالحج، ثم لما انفصل عن حجه كمَّل ما يتعلق بقواعد الإسلام الخمس، ولخص هدفه منها بقوله:

وبعد فالعون من الله المجيد *** في نظم أبيات للأمي تفيد
في عقد الأشعري وفقه مالك *** وفي طريقة الجنيد السالك

وأتبع هذا التمهيد، مقدمة عقدية بين فيها العقيدة الأشعرية، وقواعد الإسلام الخمس في حدود 42 بيتاً، ثم أعقبها بمقدمة أخرى في علم أصول الفقه في 6 أبيات، ثم أحكام الطهارة بما يشمله من وضوء، وغسل، وتيمم، في 45 بيتاً، ثم نظم أحكام الصلاة وما يتعلق بها في حدود 85 بيتاً، ثم أحكام الزكاة في 29 بيتاً، ثم أحكام الصيام في 18 بيتاً، ثم أحكام الحج في 62 بيتاً، ثم ختم نظمه بالتصوف ومبادئه في 27 بيتاً.

والمنظومة وإن كانت صغيرة الحجم، فهي عظيمة النفع، غزيرة الفائدة، حفظتها العقول، ووعتها القلوب، وسار بذكرها الركبان، ولا عجب في ذلك، فهي جامعة أصول الدين وفروعه، مما لا يسع المسلم جهله، في أوجز لفظ، وأوضح عبارة، تقيد فيها ابن عاشر رحمه الله بالمذهب المالكي، ولم يخرج عن المشهور، والراجح ، والمعمول به، و المنظومة كذلك لا تخلو من دليل يرتكز على الكتاب والسنة والأصول التي اعتمدها المالكية في مذهبهم، لذلك ظلت المنظومة ولا تزال المنطلق الأول لمن أراد دراسة الفقه المالكي.

وعنها يقول الشيخ ميّارة، وهو يعدد تآليف الإمام ابن عاشر رحمه الله:«ألف تآليف عديدة، منها هذه المنظومة العديمة المثال في الاختصار، وكثرة الفوائد والتحقيق، ومحاذاة مختصر الشيخ خليل، والجمع بين أصول الدين وفروعه، بحيث إن من قرأها وفهم مسائلها، خرج قطعاً من ربقة التقليد والمختلف في صحة إيمان صاحبه، وأدى ما أوجب الله عليه تعلمه من العلم الواجب على الأعيان».

واعتبارا لقيمة هذه المنظومة، نجدها معتمدة من كبار المتأخرين من فقهاء المالكية؛ فالإمام أبو عبد الله الدسوقي (ت1203هـ) ينقل عنها في أكثر من 83 موضعاً من حاشيته على الدردير في شرح مختصر خليل، وبلغت النقول عنها عند العلامة محمد عليش (ت1299هـ) إلى مائة نقل في منح الجليل شرح مختصر خليل، إلخ...

كما ان كثرة شروحها دالة على عظيم عناية أهل العلم بها، ومن أبرز تلك الشروح: شرح تلميذه الشيخ ميارة الذي سماه:«الدر الثمين والمورد المعين، شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين»، واختصره في شرح آخر سماه:«مختصر الدر الثمين»،  وشرحها الأستاذ عبد الصمد التهامي كنون، وسمى شرحه:«مورد الشارعين في قراءة المرشد المعين»، وشرحها أيضاً الشيخ علي بن عبد الصادق العبادي، وسمى شرحه:«إرشاد المريدين لفهم معاني المرشد المعين».

وشرحها أيضا العديدون من الشيوخ الشناقطة، منهم العلامة النابغة القلاوي فى كتابه "المباشر على ابن عاشر" (مخطوط)، و أحمد بن البشير القلاوي فى كتابه "مفيد العباد سواء العاكف فيه والبادي" (طبعة المجمع الثقافى- أبوظبي) ، ومنهم كذلك: المختار بن العربى الشنقيطي، حيث شرح المتن مع إيراد أدلته الفقهية، تحت عنوان "العرف الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر" . والكتابان الأخيران هما اللذين نتيح هنا تحميلهما على المحظرة الافتراضية.

تحميل "مفيد العباد"

تحميل "العرف الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر"