تنقيح الفصول للقرافي - عرض وتحميل

تنقيح الفصول في علم الأصول

تأليف العالم المحقق / شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (ت 684 هـ)

يُعتبر "تنقيح الفصول" أحد أهم المصنفات المختصرة فى أصول الفقه، ومن أكثرها تميزا. كما يُعتبر  مؤلفه "الشهاب القرافي" مرجعية كبيرة فى هذا الفن وله فيه مؤلفات عديدة منها الطوال ومنها دون ذلك. وقد صنفه بادئ الأمر ليجعله مقدمة لموسوعته القيمة فى الفروع الفقهية المسماة ( الذخيرة )، وركز فيه على بيان مذهب مالك فى أصول الفقه، "ليظهر علو شرفه فى اختياره فى الأصول، كما ظهر فى الفروع، ويطلع الفقيه على موافقته لأصله..."  إلا أن مقدمة الذخيرة هذه ما لبثت أن حازت إعجاب المهتمين بالأصول وجذبت اهتمام الدارسين، ما دفعه أن يُفردها فيما بعد فى مصنف مستقل ويضع له شرحا أسماه ( شرح تنقيح الفصول . في علم الأصول).

تناول القرافي فى "شرح التنقيح" جميع مباحث الأصول، معتمدا فيه على أمهات هذا العلم، ومنها الإشارة للباجي، المستصفى للغزالى، والمحصول للرازي ، كما اعتمد على مراجع أئمة المالكية من قبله كالتقريب والإرشاد للقاضى أبى بكر الباقلاتي وكتاب "الإفادة" وكتاب "الملخّص" كليهما للقاضي عبد الوهاب البغدادي، وكتاب لباجي  المذكور، وكتاب الأوسط لابن بَرهان، وشرح البرهان للمازري، وغيرها. 

وتتجلى القيمة العلمية الرفيعة ل"التنقيح"، فيما قدمه من مادة عميقة وفى مصادره الأصيلة و ما امتاز به من حسن التبويب والترتيب، والتقسيم والتنظيم، وذلك بأسلوب سهل مختصر غير مخل.

وفى شرحه للتنقيح، حشد القرافي فى كتابه من الفروق بين المسائل، والتمييز بين المتشابه والمتماثل، مكملا ذلك بقواعد نفيسة.
فلا جرَم أن أضحى "شرح التنقيح"، مَعينا ارتوت منه كتب عديدة، وينبوعا نَهِل منه أصوليون نابهون مادة فريدة، كالطوفي في شرح مختصر الروضة، والسبكي وابنه في الإبهاج في شرح المنهاج، والعلائي في كتبه، والإسنوي في منهاج السول، وابن جزي في تقريب الوصول، والزركشي في البحر المحيط وتشنيف المسامع، وحلولو المالكي في الضياء اللامع، وابن أمير الحاج في التقرير والتحبير، وابن النجار في شرح الكوكب المنير.

شهرة مؤلِّف الكتاب، ونبوغُه في علم الأصول

لمَّا مات القرافي عليه رحمة الله قال فيه ابن دقيق العيد رحمه الله: ((مات من يُرجع إليه في علم الأصول)) ، ولهذا سجَّله الإمام السيوطي رحمه الله ضمن طبقة من كان بمصر من الأئمة المجتهدين.
فالإمام القرافي بحقّ تميّز بانفرادات في مسائل أصولية بارزة، وبتحريرات نفيسة راسخة ، فيها جدَّة وحداثة، نبعت من جهبذ بحَّاثة، تمتَّعت شخصيته بذكاءٍ خارق، وعبقرية فذَّة، تشهد له اختياراته ومناقشاته، وترجيحاته وتصحيحاته، ونقوده وردوده، ونظراته الثاقبة، وتقريراته الصائبة.
ويزداد القارئ بعد قراءته ودراسته قناعة بعد قناعة ببراعة الشهاب القرافي وشموخِهِ، وتألُّقِ نجمه وسطوعه.
كما يستمد أهمية تآليفه الأصولية من أهمية أصول فقهاء المدينة، التى شهد لها مختلف أصحاب المذاهب ومن ذلك شهادة ابن تيمية لأصول الإمام مالك رحمه الله، إذْ قال: ((ثم من تدبَّر أصول الإسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالك وأهل المدينة أصحَّ الأصول والقواعد، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما. . .)).
والإمام الشهاب القرافي من المجتهدين في المذهب المالكي، النافذين إلى لبِّه، الساعين في إرساء دعائمه وقواعده. فقد حرص في كتابه على إبراز أصول المالكية ليعلو شرفهم في الأصول كما سمتْ مكانتهم في الفروع. وفي سبيل ذلك رصد آراء المذهب وأقواله، وحرّرها وقرّرها، ونافح عنها ضدّ المشنّعين والشاغبين عليها، دون تعصّب أو تقليد، بل بوعي رشيد، ومسلك حميد.

له مصنفات جليلة بـديعـة تشهد على براعته في الفقه والأصول والعربية وأصول الدين، نذكر منها:
 (الذخيرة - ) موسوعة في فقه المالكية، ست مجلدات،
"تنقيح الفصول في أصول الفقه" وهو مقدمة الذخيرة ، و شرحه الحافل(شرح تنقيح الفصول - ط)

"نفائس الأصول فى شرح المحصول" شرح به موسوعة الإمام الرازي (المحصول)

العقد المـنظوم في الخصوص والعموم .
الإستغنـاء في أحكـام الإستثنـاء .
الإنتقـاد في الإعتقـاد .
الأمنية في إدراك النيـة .
التعليقـات علـى المنتخـب (فى الأصول)
شـرح التهـذيـب .
الإبصـار في مدركات الأبصـار .
أنـوار البـروق فـي أنـواء الفـروق ( الفـروق ) - ط) أربعة أجزاء،  .
(الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام - ط)
و (اليواقيت في أحكام المواقيت - خ) في الرباط (160 ك)

"الرائض فى الفرائض" ، استخدم فيه الجبر فى حساب الفرائض
و (الخصائص - خ) في قواعد العربية،

و القواعد الثلاثون فى علم العربية،
وغيـرهـا كثيـر ....
قـال ابـن فـرحـون : ( وسـارت مصنفاته مسير الشمس ، ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس ، مباحثه كالـريـاض المونقة ، والحـدائق المعـرقـة ، تنزه فيهـا الأسمـاع دون الأبصـار ، ويجنـي الفكـر ما بها من أزهـار وأثمـار ..... ) .

وكان القرافى بارعا فى العلوم العقلية والتجريبية كعلم المنطق و الحساب والجبر وعلم الفلك، وكذلك الطب. قال عنه ابن السبكي: "أستاذ زمانه فى المنطق، والعقليات بأسرها"
قال الزركلي فى (الأعلام ): "وكان مع تبحره في عدة فنون، من البارعين في عمل التماثيل المتحركة في الآلات الفلكية (أي الميكانيكا الفلكية) وغيرها، نقل عن كتابه (شرح المحصول) قوله: بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات طلع الشخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع.
قال: وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، في كل ساعة لها لون، فإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان، وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام"

تحميل تنقيح الفصول