المواهب التليده في حل ألفاظ الفريده - شرح الولاتي لألفية السيوطى

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

  أما بعد فيقول أفقر العبيد إلى مولاه، الغني عما سواه، محمد يحيى بن محمد المختار بن الطالب عبد الله النفاع.. هذا شرح واضح وضعته على ألفية السيوطي المسماة بـ"الفريده" يحل مقفلها، ويبيِّن مجملها لمعلمها ومتعلميها.  وسميته بـ"المواهب التليده في حل ألفاظ الفريده".  قال الإمام العالم العلامة النحوي اللغوي عبد الرحمن السيوطي: (أقول بعد الحمد) لله أي الثناء عليه أي بعد أن حمد الله تعلى وبعد الصلاة (والسلام على) محمد   e   (النبي) العربي القرشي (أفصح الأنام) أي أفصح الخلق، والفصاحة في المتكلم ملكة يقتدر بها صاحبها على تأليف -أي تركيب- كلام فصيح، والكلام الفصيح هو الكلام الخالص من تنافر الكلمات، والتعقيد المعنوي واللفظي، ومن ضعف التركيب.

   (النحو) أي علم النحو هو (خير ما به المرء عني) أي هو خير ما يعتني به المرء من العلوم التي هي آلة لتحصيل علم الشرع أي الكتاب والسنة وغيرهما (إذ ليس علم) من علوم الشرع (عنه حقا يغتني) أي إذ لا يستغنى عنه علم من علوم الشريعة؛ لأنه هو الآلة التي يفتح مغاليق العلوم.

 (وهذه) أرجوزة (ألفية) أي ألف بيت مصنفة (فيه) أي في علم النحو قد (حوت) أي شملت واستكملت (أصوله) أي قوانينه وقواعده الكلية (ونفع طلاب له قوت) أي قصدت نفع طالبيه أي المتعلمين له، وفي نسبة القصد لها مجاز عقلي.. علاقته السببية؛ لأن فاعل القصد حقيقة هو الناظم، والألفية مسببة عن القصد.

 حال كونها (فائقة) أي فاضلة (ألفية) الإمام محمد (بن مالك) في علم النحو وإنما فاقتها (لكونها واضحة المسالك) أي أوضح منها في مسالكها أي طرقها الموصولة إلى علم النحو.

وجمعِها من الأصول ما خَلتْ
ترتيبُها لم يحو غيري صُنعَهْ
وأسألُ الله وفاءَ الملتزَمْ

 

عنه وضبطِ مرسلاتٍ أُهملتْ
مقدمات ثم كتْبٌ سبعهْ
فيها معَ النفع وحُسنِ المختتمْ

الكلام في المقدمات:

كلامُنا قولٌ مفيدٌ يُقصدُ
 ـــــــــــ

 

وعندنا الكِلمةُ قولٌ مفردُ

 (و) لـ(جمعها من الأصول) أي أصول النحو (ما خلت عنه) ألفية ابن مالك (و) لأجل (ضبط)ها أي تقييد(ها لمرسلات) أي مطلقات (أهملت)ها ألفية ابن مالك أي أهملت تقييدها (ترتيبها) أي هذه الألفية على هذا الوجه الذي سأذكره (لم يحو غيري) من المؤلفين في النحو (صنعه) أي صناعته لحسنه ومناسبته، وهو هكذا (مقدمات) مشتملة على تمييز الاسم والفعل والحرف، والمعرب والمبني، وألقاب الإعراب، وأبواب النيابة، والمعرفة والنكرة، وبيان أنواع المعارف على ترتيبها في الأخصية والخاصية، (ثم) بعد المقدمات (كتْب) بسكون التاء جمع كتاب (سبعه) أي سبعة كتب، الكتاب الأول في المرفوعات، الكتاب الثاني في المنصوبات، الكتاب الثالث في المجرورات، الكتاب الرابع في العوامل، الكتاب الخامس في التوابع، الكتاب السادس في تصريف الأفعال والأسماء، الكتاب السابع في تصريف الإعلالي.

 (وأسأل الله) أي أطلب من الله (وفاء الملتزم) أي أن يعينني على الوفاء بما التزمته (فيها) أي في هذه الألفية (مع النفع) بها لمعلمها ومتعلميها (وحسن المختتم) أي مع حسن الخاتمة أي الموت على الإيمان الكامل.

 (الكلام في المقدمات) أي هذا مبحثه (كلامنا) أي معاشر النحاة (قول) أي لفظ مستعمل (مفيد) متضمن فائدة يحسن السكوت عليها (يقصد) أي ناشئ عن قصد من المتكلم (وعندنا الكلمة قول مفرد) يعني أن الكلمة في اصطلاح النحاة هي القول أي اللفظ المستعمل أي المفرد أي الذي ليس بمركب.. سواء كان مفردا حقيقة كزيد، أو حكما كعبد الله، وبرق نحره، ومعدي كرب.. فخرج بقوله: "قول" كلام النفس والإشارة ودلالة الحال، فهذه لا تسمى كلاما. وخرج بقوله: "مفيد" ما ليس بمفيد