التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني

التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني (ت  444هـ )
يعد كتاب (التيسير في القراءات السبع) للمقرئ العلامة أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني رحمه الله المتوفى سنة 444هـ - من أهم كتب القراءات لجلالة مؤلفه، وعناية العلماء به. ومن المعلوم ،أن أغلب أسانيد القراءات لدينا معاشر المغاربة تمر بالعلامة  أبي عمرو الداني.

وقد طبع الكتاب  قديماً عن طريق أحد الباحثين المستشرقين، ثم لم يتح له من يقوم بتحقيقه وخدمته من الباحثين المسلمين إلا مؤخراً، حيث قام بتحقيقه الباحث خلف بن حمود الشغدلي بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد أشرف على رسالته للماجستير تلك الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي ونوقشت عام 1421هـ. إلا أن هذه الرسالة على ما يبدو لم تنشر بعدُ.

وتجدر الإشارة إلى أن متن "حرز الاماني ووجه التهاني"  المشهور بالشاطبية ما هو إلا نظم عقده العلامة الشاطبي الرعيني (المتوفى سنة 590 هجرية)  لكتاب الدانى هذا. 

 استهلّ الدانى كتابه بمقدمة تطرقت لقضايا القراءات؛ مثل اختلاف اللهجات، وتعدد القراءات، واختلافها، وأقسام القراءات القرآنية...

ومن أهم الشروح على كتاب التيسير في القراءات السبع، كتاب: "الدر النثير والعذب النمير" للإمام عبد الواحد المالقي (ت 705هـ) وهو من الشروح الأندلسية القيّمة على كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني رحمه الله.

وقد اتبع الإمام المالقي في شرحه هذا الأسلوب المقارن، حيث يأتى بكلام العلامة مكي بن أبي طالب، و كلام ابن شريح، مما يبرز أوجه الاتفاق والاختلاف بين كتابيهما وكتاب التيسير لأبي عمرو الداني.

كما تميّز هذا الشرح بالاستدراك والتتميم، بحث يجعلها في آخر الباب تحت عنوان: "تنبيه" أو "تتميم".

وقد ميّز الكتاب كثرة الشواهد من القرآن الكريم والحديث الشريف، وأشعار العرب، وأمثالها، مما يزيد تأكيد وتوضيح المادة التي يقدمها.

وبالجملة، فهذا الشرح من جلة الكتب التي شُرح بها كتاب التيسر وأنفسها، فهو جدير بالعناية والاهتمام، والدراسة والمدارسة. وقد طبع هذا الشرح عن دار الكتب العلمية في مجلد واحد بلغت صفحاته 712 صفحة، بتحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوّض، وشارك في تحقيقه أيضا الدكتور أحمد عيسى المعصراوي.

 متن الشاطبية

وقد نظم الإمام الشاطبي (القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي الرعيني الأندلسي المتوفى سنة 590 هجرية) كتاب الدانى في قصيدته ""حرز الاماني ووجه التهاني" المشهورة بالشاطبية في القراءات السبع.  وهي قصيدة لامية طويلة من 1173 بيتا، جاء فى مطلعها:

 بدأت ببسم الله في النظم أولا      تبارك رحمانا رحيما وموئلا

(...)

وبعد فحبل الله فينا كتابه               فجاهد به حبل العدا متحبلا

ويعتبر متن الشاطبية من أحسن المؤلفات المنظومة في علم القراءات حيث جمعت ما تواتر عن الأئمة القراء السبعة: نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. وهي من أوائل القصائد التي نظمت في علم القراءات إن لم تكن أولها على الإطلاق، وفضلاً عن أنها حوت القراءات السبع المتواترة، فهي تعتبر من عيون الشعر بما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ ورصانة الأسلوب وجودة السبك وحسن الديباجة وجمال المطلع والمقطع وروعة المعنى وسمو التوجيه وبديع الحكم وحسن الإرشاد فهي بحق كما قال العلامة ابن الجزري :
«ومن وقف على قصيدته علم مقدار ما آتاه الله في ذلك، خصوصاً اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها. ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن، بل أكاد أن أقول ولا في غير هذا الفن فإنني لا أحسب بلداً من بلاد الإسلام يخلو منه، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة به»

قال الحافظ الذهبي في كتابه معرفة القراء الكبار:- « ولقد سارت الركبان بقصيدته حرز الأماني وعقيلة أتراب القصائد اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لها فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع و أوجز وسهل الصعب؛لذا تلقاها العلماء في سائر الأعصار ».

ولمتن الشاطبية شروح عديدة تبلغ أكثر من ستين شرحااضطلع بها علماء القراءات، من هذه الشروح:
- الوافي في شرح الشاطبية للشيخ عبد الفتاح القاضي
- إرشاد المريد إلي مقصود القصيد للشيخ علي محمد الضباع
- إبراز المعاني من حرز الأماني لمؤلفه عبد الرحمن إسماعيل إبراهيم
- الهيئة السنية العلية على أبيات الشاطبية لملا علي قاري
- سراج القاري المبتدي لابن القاصح العذري (ت. 801 هـ)

====

تحميل نظم الشاطبية فى القراءات