محطات من حياة العلامة سيدي محمد الملقب سيداتي ولد باب عينينه

بسم الله الرحمان الرحيم
هو سيدي محمد المعروف بسداتي بن باب عينين بن علال بن مولاي المامون بن سيدي محمد المهدي. ولد بمدينة النعمة عام 1303 هجرية و تربي في بيت شرف و علم و دين و مجد في كفالة والده.
و لما بلغ سن التعليم بعثه والده الي مدرسة الفقيه الحافظ المجود حادينا بن حبيب من ذرية القصرى الفقيه الشهير تلك المدرسة القرآنية الأهلية فعلمه الهجاء و الكتابة ثم تعلم عليه القرآن حتى حفظه عن ظهر قلب ثم تعلم عليه علوم التجويد و القراءات و اجازه في روايتي ورش و قالون عن مقرئ نافع ثم درس اللغة و النحو و البلاغة على الشريف العالم و قاضي النعمة باب حسن بن مولاي عبد الله و تعلم عليه دواوين اشعار العرب و الفية ابن مالك في النحو و التصريف و كتاب عقود الجمان في علم المعاني و البديع و البيان و سمع بعض الحديث و مسائل من الفقه من الفقيه محمد يحي الولاتي.

 

سافر يمارس التجارة حتى بلغ مدينة كانو حيث هيأت له الظروف تعليم علم الأصول و البلاغة بصورة معمقة و الحديث النبوي عن طريق دراسة كتب اصحاب السنن ابي داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و تفسير القرآن علي العلماء الأجلاء المقيمين في بلاط السلطان.
بعد عودته الي النعمة درس علوم مصطلح الحديث و صحيح البخاري علي الشيخ محمد المختار بن محمد يحي الولاتي الذي اجازه في رواية صحيح البخاري و سمع منه كثيرا من مسائل الأصول و قواعد الفقه و علم العروض و القوافي و كان ينشئ الشعر في ذلك التاريخ.
ثم سافر الي مدينة انيور حيث التقي بالشيخ احمد حماه الله شيخ الطريقة التجانية الحموية و جدد عليه أخذ الطريقة التجانية الذي صدره و أذن له في اعطاء أورادها و تلقينها لمن هو اهل لذلك. كان الشيخ احمد حماه الله كثيرا ما يحث تلاميذه علي تعليم الحديث النبوي و تفسير القرآن و علم الأصول علي سداتي بن باب عينين اذ قال لهم اني دعوت الله له دعوة اجابها الله سرها فهم أسرار الشريعة الظاهرة و الحقيقة الباطنة.
و لما نفت الدولة الفرنسية الشيخ احمد حماه الله الي قرية المذرذرة في منطقة الترارزة ارتحل سداتي بن باب عينين من النعمة حتى وصل المذرذرة و سكن فيها بجوار شيخه و التقيفي تلك المدة من الزمن بكثير من أجلاء علماء المنطقة و خصوصا علماء تشمش و تندغ و اكمليلن و اولاد ديمان و تعلم عليهم لامية ابن مالك قي علم التصريف و زيادة المختار بن بونا الجكني علي الفية ابن مالك في النحو المسماة باحمرار ابن بونا و علم المنطق و علم البلاعة و بعضا من علم الأصول و علم الحساب و علم النجوم و بهذا تمم دراسة ما يدرس في هذه البلاد من العلوم و اصبح رحمه الله من أبرز العلماء و ألمع اهل وقته و اعتكف علي المطالعة و التأليف و تعليم الطلبة العلوم النافعة.
و له العديد من المؤلفات، نذكر منها:
- سلم الرسوخ في الناسخ و المنسوخ من القرآن العظيم
- تحرير أدلة القول في المنسوخ من سنن الرسول علي منظومة محمد عبد الله بن محمد المختار
- تفريج الكروب ببيان شعب الإيمان و بعض مكفرات الذنوب
- مركز اصابة الأئمة الراشدين بكون الصحابة كلهم مجتهدين
- تأليف في افضلية النبي صلي الله عليه و سلم علي غيره من الأنبياء و المرسلين
- الصوارم المفرقة لجموع رماة المؤمنين بالكفرة و الزندقة
- روض المحب الفاني في الذب عن طريق الشيخ التجاني
- مصباح كل سار مفتش عن صحيح البخاري أرجوزة في مصطلح الحديث
- ارجوزة تختصر قواعد أصول الفقه من 257 بيتا
- أرجوزة في علوم القرآن من 313 بيتا
- أرجوزة بما جاء في بداية المجتهد من مسائل الخلاف

هذا و انتقل الي جوار ربه يوم الثلاثاء 27 من ذي الحجة عام 1378 هجرية الموافق 14/04/1959، رحمه الله رحمة واسعة