تراث الولاتي بين الأصالة والتجديد

في ذكرى مئوية وفاته،

 علماء وشعراء مغاربة يبدعون فى الإشادة بالولاتي وبتراثه فى العديد من القصائد، من عناوينها: "وداد الروح"، و "يطل على العوالي" و "يا عالم الصحراء غيرَ مدافع"

 

فى جلسة علمية ثالثة موضوعها: "تراث العلامة الولاتي بين الأصالة والتجديد" آلت إدارة الندوة للأستاذ د. اليزيد الراضي، الذي استهلها بمقدمة أشاد فيها بالجهود التي تبذلها كل من كلية الشريعة بأكادير والرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، وعرف فيها بالأبحاث التي ستعرض في هذه الجلسة، ثم أسند الكلام إلى الدكتور محمد جميل مبارك، الذي ألقى  بحثا بعنوان: "الرحلة الحجازية للعلامة الولاتي: قراءة في القسم المتعلق بمناسك الحج".

وقد قسم الدكتور بحثه -بعد مقدمة وجيزة- إلى ثلاثة مباحث:

- الأول في السمات العامة لرحلة العلماء إلى الديار المقدسة، ومن أبرز تلك السمات أن رحلة العلماء غير رحلة غيرهم من الناس، وحرص العلماء الشديد على اقتران العلم بالعمل، والتواصل مع أهل العلم وطلبته،

- والمبحث الثاني في السمات العلمية لأداء مناسك الحج عند الولاتي، والتي من أهمها: السرد الوصفي المتتابع الخالي من المناقشات الفقهية أو غيرها، وسعة أفق الولاتي وسعة صدره، حضور الاحتراس الفقهي في ذهنه، واستثماره الوقت في الحرمين، وحرصه على زيارة المآثر الإسلامية في مكة والمدينة لأخذ العبر والدروس،

- والمبحث الثالث في أهم القضايا العلمية التي ناقشها الولاتي في رحلته مع إبراز شخصيته فيها.

 

ثم تلاه الأستاذ الدكتور مولاي الحسين ألحيان ليلقي بحثا بعنوان: "العلامة الولاتي شارح المنظومات الأصولية"، أشار في مقدمته إلى أن الولاتي علامة مشارك في جميع الفنون، وأنه بحاجة إلى ترجمة محررة تبرز شخصيته من كافة الجوانب، وقد ركز الأستاذ في بحثه على الجانب الأصولي عند الولاتي وبين فيه أن للرجل قدرة فائقة على نظم المنثور ونثر المنظوم، وتلك ميزة لا يحاذيه فيها واحد من معاصريه، وأن مؤلفاته الكثيرة في هذا الباب تشهد بذلك، ثم أسهب الحديث عن أربعة شروح مهمة للعلامة الولاتي على أشهر المنظومات  الأصولية التي وضعها علماء مشهود لهم بالإمامة والمكانة الرفيعة، وأما الشروح فهي: "فتح الودود بسلم الصعود على مراقي السعود"، و"بلوغ السول وحصول المأمول على مرتقى الوصول إلى الضروري من علم الأصول"، و"شرح منح الفعال في نظم الورقات"، وأخيرا "شرح منظومة ابن أبي كف في أصول الإمام مالك"، وقد أجاد الأستاذ في عرض كثير من الفوائد تتعلق بهذه الكتب الأربعة، ولم ينس دعوة الباحثين والطلبة لتعميق البحث عن العلامة  الولاتي وإنجاز دراسات عنه وعن تراثه.

 

ثم أتى الأستاذ الدكتور أنس وكاك -عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، وأستاذ التعليم العالي بكلية اللغة بمراكش- ببحث عنوانه: "أبو عبد الله الولاتي وكتابه" سلم الفقه والدراية "تعريف بالمؤلِّف وقراءة في المؤلَّف" وجعله في ثلاثة مباحث: أوضح في الأول والذي عنونه بالدراسات السابقة حول الولاتي، أن "الرحلة الحجازية" هي أساس معرفة ترجمة الولاتي، كما أثار في المبحث الثاني الذي عرّف فيه بالعلامة الولاتي قضية النبوغ الموريتاني وأسباب الرحلات الشنقيطية، وتحدث في المبحث الثالث الذي خصّصه لدراسة كتاب "سلم الفقه والدراية" عن الولاتي محدثا وفقيها، وذكر مؤلفاته في هذا الباب مثل "نور الحق الصبيح في شرح الجامع الصحيح" و"اختصار موطأ مالك" و"مَهْيَع الرشد والصواب" و"سلم الفقه والدراية" الذي شرح به الولاتي "بهجة النفوس" لابن أبي جمرة، ولما كان هذا الكتاب محور بحث الأستاذ فقد تناوله من خلال النقط الآتية:سبب تخصيص الكتاب بالقراءة والدراسة، ونسبة الكتاب إلى الولاتي، والدافع إلى تأليفه وتاريخه، ومعالم منهج مؤلفه فيه، والعناصر التي تناولها  فيه.

 

ثم جعل الأستاذ الدكتور الحسن مكراز-أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بأكادير- مشاركته في دراسة وتحليل كتاب: "شرح نظم مكفرات الذنوب للعلامة الولاتي" وتحدث فيه عن: جهود السابقين في الاعتناء بمكفرات الذنوب، ونسبة النظم وشرحه إلى الولاتي، والتعريف بالكتاب، ومحتواه، ومصادره، ومنهج المؤلف فيه، وختم بعرض بعض القضايا العلمية المعالجة في الكتاب.

 

وكان خاتمة الأبحاث البحث الذي شارك به الأستاذ الدكتور الحسن الباز بعنوان: "الفقه والتاريخ في الرحلة الحجازية للعلامة محمد يحيى الولاتي" -وبحثه كان مقررا في الجلسة العلمية الثانية فأخر- استثناء ـ إلى هذه الجلسة. وقد أبرز الأستاذ في عرضه ازدواجية بين الفقه والتاريخ في "الرحلة الحجازية" فتناول في الجانب الفقهي بعض المباحث التي احتوت عليها الرحلة كمسألة الترجيح والتشهير في المذهب المالكي، ومسألة خبر ثبوت الهلال بالتلغراف، وتناول في الجانب التاريخي بعض السمات الدالة على اهتمام الولاتي بالتاريخ ومن ذلك ضبطه للتأريخ عند وصوله إلى بلد معين أو عند الرحيل عنه، وذِكره للمواقع الجغرافية والمزارات الدينية، ثم ختم الأستاذ عرضه بالإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والاجتماعية الواردة في الرحلة.

 

ندوة مئوية الولاتي تُختتم بتوصيات هامة

مباشرة بعد الجلسة الثالثة انطلقت أشغال الجلسة الختامية، حيث ألقيت كلمة باسم الأساتذة المشاركين، وتمت قراءة التوصيات التي خرجت بها الندوة، ومن أهمها:

-    طبع أعمال الندوة العلمية كاملة ووضعها بين يدي الباحثين والدارسين.

-    توجيه الباحثين إلى تحقيق ودراسة تراث محمد يحيى الولاتي والاعتناء به.

-   إعداد بيبليوغرافيات تهتم بحصر التراث الصحراوي ووصفه والتعريف بأعلامه.

-    إقامة مركز خاص بالتراث الصحراوي، يرصد جهود علماء الصحراء وإسهامهم الوازن في خدمة المذهب المالكي.

-   مدّ جسور التواصل مع المؤسسات العلمية الموريتانية التي اهتمت بتراث الولاتي والحياة العلمية في موريتانيا وإفريقيا عامة.

-    إطلاق اسم الولاتي على بعض المدرجات الجامعية والمراكز الثقافية والمؤسسات العلمية والتربوية في سوس والصحراء.

- ...

 

وكما في جلسة الافتتاح ألقيت في الجلسة الختامية قصائد بالمناسبة، منها

-  قصيدة بعث بها الشاعر مولاي الحسن الحسيني رئيس منتدى الأدب بتارودانت تحت عنوان: "وداد الروح"،

- وقصيدة للشاعر عبدالله رايس الرسموكي-عضو الرابطة المحمدية للعلماء وشيخ مدرسة إيكضي العلمية- تحت عنوان: "يطل على العوالي"،

- كما يجدر التنويه ب بالقصيدة التائية العصماء من 81 بيتا التى أنشدها العلامة المقرئ الشاعر الدكتور عبدالهادي حميتو -عضو المجلس التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء- خلال الجلسة الافتتاحية بعنوان: "يا عالم الصحراء غيرَ مدافع"،  ومطلعها:

 

من وحـي ذكـرى العالم   الوالاتي *** أهدي تـحياتي لخيـر وُعـاة
طلاب هذا الشأن من وصلوا عُلا    ***  ماضي البلاد بحاضر وبآت

وخاتمتها :

وتحية للجمع فَـاغِمَةَ الشَّـذَى *** محفوفة باليُمن والبركات
ما نـال سُؤْلاً سَـائِلٌ وتتابعتْ   ***  نفحاتُ  ذِكَرى الـوالاتي

 

المصدر : الرابطة المحمدية للعلماء بالرباط

" يطــــل علــى العوالـــــي" - فى الإشادة بتراث الولاتي