مكتبة المخطوطات في مدينة ولاته التاريخية

 جمعية التعاون والإغاثة فى ولاتة - بقلم محمد عبد الله ولد اب

تزخر الكثير من المكتبات ومراكز الأرشيف والمتاحف في العالم العربي برصيد معتبر من المخطوطات، أصبح محل اهتمام عدد كبير من الدارسين والباحثين العرب والأجانب على حد سواء نظرا لقيمتها العلمية والفنية، إضافة إلى كونها جزءا هاما من التراث الوطني لمختلف البلدان العربية، والحفاظ عليها يعني الحفاظ على الهوية القومية بمختلف أبعادها في ظل ما يشهده العالم من تغيرات وظهور مفاهيم وقيم جديدة متمثلة في العولمة التي أصبحت تشكل خطرا على الثقافات الإنسانية المختلفة وتهدد خصوصيات الشعوب.

 من هذه الأهمية ومع ظهور وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبح لزاما الحفاظ على المخطوطات من التلف والضياع باستخدام هذه التقنيات المتمثلة على وجه الخصوص في رقمنة المخطوطات، ثم اتاحتها إلى أكبر عدد من المستفيدين.

 و في موريتانيا، أطلقت سنة   2002       حملة  صيانة وتثمين التراث الثقافي الموريتاني، الهادفة إلى جرد وفهرسة المخطوطات الموريتانية واستمرت ستة   أشهر لتشمل مختلف مناطق الوطن قصد حفظ المخطوطات و توفير معلومات وافية   عنها مع الاستفادة من التقنية الحديثة في هذا المجال   .
وقد أثمرت الحملة عن جرد عشرات   الآلاف من المخطوطات لتعكس إسهام الموريتانيين في الحضارة العربية الإسلامية خلال   القرون الماضية  .

كما اعتمدت بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوطات   تأخذ   في الاعتبار كل المعطيات العلمية والتقنية الحديثة قبل أن نحدد مفهوم الفهرسة   تحديدا نهائيا يجمع عليه العلماء والمختصون ويحظى بقبول كل المهتمين بالمخطوطات في   جميع المراكز والمكتبات العربية  .

وذللك  اثر ملتقى دولى حول المخطوطات الموريتانية منظم من طرف مشروع صيانة وتثمين التراث الثقافى الموريتانى فى ذات الفترة  فى نواكشوط.

وقد اتضح من خلال ذلك أن هناك مجهودا لابأس بها من طرف القائمين على هذه المكتبات, تتمثل فى وضع الفهارس  ومحاولة التصنيف, إلا ان هذا المجهود يحتاج الى تحديد الأولويات التي ينبغي ان تكرس  فى صيانة أفضل فى المباني والمخطوطات على حد السواء لتظل فى مأمن من العوامل التى تؤثر فى جودتها بل وفى بقائها، وهوما  يتطلب وجود متخصصين فى صيانة الوثائق التى يؤثر فيها التداول ويعرضها للخطر. حيث اقتضى الأمر  أولا إحصاء محتويات المكتبات من المخطوطات والكتب وتنظيمها لتسهيل مراجعتها والاطلاع عليها. كما تولد القناعة التامة لضرورة مواجهة العوامل الطبيعية كدرجة الحرارة ونسبة الرطوبة التي تؤثر بشكل مباشر فى هذه المخطوطات, لذلك تجب مراعاة تلك التأثيرات عند تصميم المباني التى تحتضن المكتبات.

كما تبين  من خلال الحملة أن  معظم القائمين على المخطوطات، لا يختلفون في تكوينهم وتعليمهم وتجربتهم عن طلبة العلم والفقهاء وشيوخ الزوايا الذين  يضعون قوائم للكتب دون مراعاة أي تنسيق   منهجي أو تصنيف موضوعي تيسيرا للعثور عليها والاستفادة منها في الدراسة والبحث. إن   الذين وضعوا هذه القوائم لا تنقصهم الكفاءة العلمية ولا التجربة في ميدان المؤلفات   بل يفتقرون في ممارساتهم لعملية الفهرسة إلى التقنيات الحديثة وإلى التمكن من   أساليب علم الببليوغرافيا الحديث. حيث لا بد للمفهرس من أن يكون ببليوغرافيا لأن مجموعة   التساؤلات التي يطرحها العنوان الببليوغرافي   لمخطوط   معين تقتضي وجود مفهرس ملم بقواعد الببليوغرافيا وأساليبها الحديثة. إن هذا الإلمام   هو الذي يمكنه من الإجابة عن الأسئلة التقنية والعلمية التي تطرحها عملية الفهرسة   من جهة ويقتضيها الوصف التاريخي والكوديكولوجي للمخطوطات من جهة أخرى  .
وبالإضافة   إلى الإلمام بالببليوغرافيا، على المفهرس أن يكون باليوغرافيا يستطيع التمييز بين   أنواع الخطوط القديمة. فمعظم أدلة المخطوطات في موريتانيا  تشير إلى نوعية الخط الذي   كتبت به المخطوطة فتقول: خط شرقي أو خط مغربي، ولكننا لا نعثر إلا قليلا على الأدلة   التي تحدد بالتدقيق هذا الخط. فإذا كان الخط مغربيا مثلا فهو إما أندلسي أو مغربي   أو موريتاني أو غير ذلك، وإذا كان مغربيا فهو فاسي أو صحراوي أو سوسي أو بدوي أو   غير ذلك  .
وإذا كان بعض العلماء الذين اهتموا بالمخطوطات واشتغلوا بها عقودا من   الزمن يستطيعون التمييز بين هذه الخطوط فإن بلادنا  تبقى بحاجة إلى ببليوغرافيين  مختصين بعلم الخطوط القديمة. هذه بعض المواصفات التي ينبغي توافرها في المفهرس وهي التي تجعله مؤهلا  لممارسة هذا الميدان الذي يقتضي حدا أدنى من علم المخطوطات والباليوغرافيا أو علم الخطوط، بالإضافة إلى ثقافة مخطوطية وتجربة كافية وتكوين عام.

3-واقع مكتبة المخطوطات فى ولاته

أنشئت المكتبة المذكورة مستهل التسعينيات من القرن الماضي بمبادرة مشتركة من طرف مالكي المخطوطات المحليين ومركزالتعاون الإسباني العربي, حيث اقتضى الاتفاق بناء دار للمخطوطات مشتركة مزودة بصناديق خاصة لتخزين المخطوطات، على ان يقوم ملاك المخطوطات بإيداعها بشكل طوعي لدي مكتبة المخطوطات لكى تحفظ بشكل افضل وتصبح في المتناول, فاجتمع فى هذا الكنف ما يربو على 1500 مخطوط, للأسر العلمية العريقة من بينها:

-          مكتبة الطالب بوبكر

-          مكتبة شيخنا محمدي

-          مكتبة مروان ولد سيدي محمد

-          مكتبة محمد عبد الله ولد عبد الرحمن

-          مكتبة الداه ولد ايده

-          الخ....

وقد استفادت المكتبة من مجهودات تطوعية ابرزها :

-          اعتكاف الأستاذ والباحث محمدو ولد الداه ولد أيده،  الغيور علي التراث العربي والإسلامي  والذي أمضى سنوات في إحصاء وفهرسة المخطوطات دون الحصول علي أي مقابل مادي قل أو كثر,  مستخدما الطرق المعلوماتية الحديثة ومنشئا قاعدة للبيانات خاصة بالمكتبة واستخراج فهرسة عصرية, قبل أن ينتقل إلى جمهورية غرقيزيا البعيدة، حيث تم انتدابه فى الحقل الأكاديمي هناك.

-          حصول الدار علي تجهيز كهربائي بسيط عبارة عن لوحتين شمسيتين وبعد المستلزمات الملحقة وجهاز كمبيوتر محمول بواسطة جمعية التعاون والإغاثة في ولاته.

بيد أن نقص مقومات الديمومة المادية كالتفرغ الدائم لطاقم بشري متحمس والراتب والصيانة والتكوين، ناهيك عن التطور في آفاق أرحب كالبحث وإنشاء المخابر للتحليل الكيميائي والترميم و التجليد  و للتطهير والتعقيم والتكييف إلخ بقيت ضمن النظريات التي هي أشبه ما تكون بأحلام اليقظة.

وقد نشأ عن  الواقع الحالي انسداد الأفق بالنسبة لمكتبة المخطوطات، فضعف الحماس ودب التوجس علي مسقبل المخطوطات فمال البعض إلى سحب مخطوطاته وبقي الآخر حائرا لا يدري.

ثم لحقت الحملة الوطنية لصيانة وتثمين التراث الثقافي الموريتاني، الهادفة إلى جرد وفهرسة المخطوطات الموريتانية و ادمجت محتويات المكتبات الولاتية ضمن فهارسها وجاءت هي الأخري بالقوائم والفهارس وبقي الحال علي حاله.

فأنشأت دار ثانية للمخطوطات في ولاته من طرف هيئة المدن القديمة فلم يكترث ملاك المخطوطات بوجودها لعدم وضوح الأهداف رغم دخول جهات وعود إيطالية بإنشاء مخابر في المدن التاريخية علي الخط .

وبيقي التسائل واحدا ومحيرا هل الدور فقط هي لب مشكل حفظ المخطوطات حتي ولو لم تراعي فى انشائها ابسط  المتطلبات البيئية والمناخية وانعدم التكييف؟

أم ان إشكالية الصيانة اكبر بكثير؟

أفاق مكتبة المخطوطات فى ولاته

إن الحفظ السليم للمخطوطات  يشمل مهمتين أساسيتين يتمثلان في :  

حفظ الرصيد القديم :

- مخبر للتحليل و الترميم :  يهتم بتحليل الموارد المستعملة للترميم و بعلاج و ترميم المخطوطات والكتب النادرة.

: تهتم بتجليد الوثائق و صنع علب الحفظ  -ورشة التجليد 

الحفظ الوقائي:

لاينحصر الحفظ في التقنيات المخصصة للمرممين فقط بل في السلوك التي يجب اتخاذها لمكافحة العوامل المؤدية لتلف الوثائق. و من مهام موظفي المخبر : 

   - مراقبة تغيرات الشروط المناخية (درجة الحرارة, درجة الرطوبة) في المخازن الحفظ

- تحسيس عمال المكتبة بضرورات حفظ التراث.

- مراقبة شروط عرض الوثائق النادرة و الثمينة

التصوير:   ان الرصيد الهام من المخطوطات و الوثائق النادرة و الثمينة التي معرض إلى التلف، نظرا لظروف الحفظ و الإستعمال الغير ملائم.

تتمثل مهمة جانب التصويرفي ، نسخ و ترقيم هذه الوثائق الهشة و الثمينة للحد من الإطلاع عليها وحفظها في أحسن الظروف.ويجب ان يحتوي جانب التصوير على المخابر التالية :

-  الميكروغرافي

- التصوير الرقمي

- مخبر التصوير بالألوان و بالأبيض و الأسود

مخبر الميكروغرافيا :  يجب أن تكون عملية الميكروغرافيا كما في التصوير مطابقة للوثيقة الأصلية  حتى يتسنى للقارئ  للإطلاع على الوثائق المصورة  بإرتياح دون الخوف من عدم مطابقتها للوثيقة الأصلية.

التصوير الرقمي : توفير محطة للتصوير الرقمي وكاميرا رقمية من أجل تصوير مختلف الوثائق (مخطوطات،...).

مخبر التصوير بالألوان و بالأبيض و الأسود :

بالإضافة إلى عمليات النسخ من أجل حفظ الوثائق،

على ان يحتوى المخبر على :

-  مخبر التصوير بالألوان و بالأبيض و الأسود : يقوم هذا المخبر بتحميض الأفلام بالأبيض والأسود و بالألوان، كما يقوم بالسحب على الورق مختلف الأحجام.

-  استديو إلتقاط الصور : يعد هذا الأخير ستديو عصري لإلتقاط الصور من أجل نسخ مختلف الوعاءات (التحف، البطاقات، الصور، الأغلفة الفنية القديمة...) ، وذلك لحفظ الوثائق الأصلية

اهـــــــداف مكتبة المخطوطات :

- حفظ التراث من المخطوطات و الكتب النادرة

-  الباحثين على المخطوطات من أجل التحقيق و الطبع

- حصر المخطوطات الموجودة

- إظهار القيمة العلمية و الحضارية للمخطوطات على اختلاف المجالات المعرفية.

مـهـــــــــام مكتبة المخطوطات :

- استقبال الباحثين من داخل و خارج الوطن من مؤرخين و علماء الدين عبر :

- انتقاء المخطوطات.

- اقتناء المخطوطات اعتمادا على استمارة وصف وتقييم المخطوطات.

- المعالجة الو صفية والموضوعية للمخطوطات.

- تصوير المخطوطات على مختلف الأوعية.

رصـــــيــد مكتبة المخطوطات:

 يبلغ رصيد المكتبة  على 1500  مخطوط باللغة العربية ، يعود تاريخها إلى عهود مختلفة منها القديم والحديث. وتتنوع مواضيع المخطوطات بين القرآن ـ الحديث ـ الفقه ـ التصوف والمنطق ـ الحساب والهندسة والتقاويم ـ الفلك والتاريخ ، ـ الطب ـ النحو وكذا الأدب والشعر.

 ـخـدمـــــــات مكتبة المخطوطات :

ـ إعارة داخلية

ـ الإطلاع على المخطوطات المصورة على الميكروفيلم والميكروفيش والأقراص المضغوطة.

ـ إمكانية تصوير الوثائق.